الشيخ علي الكوراني العاملي

31

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

وطعنه بالمِغْوَل في أصل فخذه فشق في فخذه شقاً كاد يصل إلى العظم ، وضرب الحسن وجهه ثم اعتنقا وخرَّا إلى الأرض ووثب عبد كلام بن الحمل الطائي وبعضهم يقول عبد الله بن الحصل فنزع المغول من يد الجراح ، وأخذ ظبيان بن عمارة التميمي بأنفه فقطعه ، وضرب بيده إلى قطعة آجرة فشدخ بها وجهه ورأسه حتى مات ) . انتهى . أقول : وقد وضعنا عبارة ( فدهش ثم رجع ذهنه ) بين قوسين ، لأن من يعرف الإمام الحسن ( عليه السلام ) لا يمكن أن يوافق عليها ، بل يعرف أنه ( عليه السلام ) تعمد السكوت ليسرقوا ما بدا لهم وحفظ نفسه منهم ، وقد يكون وضع حرساً قريباً منه ! ويدل الكمين الذي احتاجوا إليه لاغتياله أنه كان محروساً متيقظاً في موجة نهبهم لسرادقه ، في تلك المنطقة التي أقام فيها ثلاثة أيام ! ويظهر أن محاولة اغتياله جرت في نفس اليوم الذي رموه فيه بسهم ، فكمن له الشقي الجراح بن سنان في الساباط ، وهو نفق مسقف طويل . قال الحموي في معجم البلدان : 5 / 152 : ( مظلم : يقال له مظلم ساباط مضاف إلى ساباط التي قرب المدائن : موضع هناك ، ولا أدري لم سمي بذلك ) . انتهى . لكن الحموي لم يقرأ ما كتبه الطبري في تاريخه : 3 / 80 ، يصف جيش فتح العراق : ( فكان أول من خاض المخاضة هاشم بن عتبة في رجله . . . ثم ساروا حتى انتهوا إلى مظلم ساباط ، فأشفق الناس أن يكون به كمين للعدو ، فتردد الناس وجبنوا عنه ، فكان أول من دخله بجيشه هاشم بن عتبة ، فلما أجاز ألاح للناس بسيفه ، فعرف الناس أن ليس به شئ تخافونه ، فأجاز بهم خالد بن عرفطة ، ثم لحق سعد بالناس حتى انتهوا إلى جلولاء وبها جماعة من الفرس ، فكانت وقعة جلولاء بها ، فهزم الله الفرس وأصاب المسلمون بها من الفئ أفضل مما أصابوا بالقادسية ) .